الشيخ عبد الغني النابلسي
37
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
يستقل فيه فيتحرك ويسكن به . فمن أراد اللّه تعالى جذبه إليه وأراه نفسه للّه تعالى لا لنفسه ، فيحمله ذلك على ترك الالتفات إلى التدبير في جميع الأمور اعتمادا على تدبير اللّه تعالى لموضع ظهوره . فاللّه تعالى الذي لامكان له ولا وجهة له ولا صورة له ولا كيفية له ، فعل ذلك العبد وصورّه وكيّفه وجعله في مكان وفي جهة ، وفعل جميع أفعاله وأقواله واعتقاداته وأحواله ، فكان العبد الظاهر على اللّه تعالى الباطن بمنزلة الثوب على اللابس فكما أن الثياب تتعدد : قميص وجبة ورداء بعضها داخل بعض ، فكذلك ذلك العبد متعدد : روح ونفس وجسم بعضها داخل بعض ، واللّه من وراء ذلك هو الفاعل العامل . هذه حقيقة الجذبة الإلهية التي لا شعور للمجذوب بها عن نفسه إلا بالسلوك في طريق الأعمال الشرعية ، ومن لم يرد اللّه تعالى أن يطهر قلبه أراه نفسه مستقلة دون اللّه تعالى متحركة ساكنة بنفسها ، لا سيما إذا أوقعه في إنكار مقام الجذبة المذكورة على أحد من أهل اللّه تعالى فإنه يهلك مع الهالكين . ولا سبب في طريق الجذبة أقوى من صحبة الشيخ الذي سلوكه بطريق الجذبة ( ولا سبب ) لك ( في طريق ) هذه ( الجذبة ) الإلهية يوصلك إليه ( أقوى ) وأقرب ، وفيه إشارة إلى أن الجذبة المذكورة لها طرق أخرى ، ولكنها أبعد عليك ( من صحبة ) أي ملازمة ( الشيخ ) العارف باللّه تعالى وتجلياته وبالحقيقة الإنسانية وبأطوارها الكاملة والناقصة ، ( الذي ) كان ( سلوكه ) إلى اللّه تعالى بطريق الجذبة الإلهية المذكورة إما تقدّمت على سلوكه وسلك بعدها ، أو سلك أولا على الغفلة ثم حصلت له . فالأول مجذوب سالك ، والثاني سالك مجذوب ، وهذان كاملان يحصل الإرشاد للمريدين بمتابعتهما والدخول تحت تربيتهما . وأما من كان مجذوبا فقط لا سالكا ، أو كان سالكا فقط لا مجذوبا ، فلا يحصل بمتابعته والدخول تحت تربيته للمريدين كبير